الفراغ الفكري الذي أصاب عقول الكثيرين من الشباب؛ جعل عقولهم خاوية سهلة الانقياد لأي فكر متطرف أو منحرف.. فالعقول الخاوية كثيرا ما تنجذب إلى الأفكار الشاذة، على الأقل من قبيل التجربة في البداية، إلى أن تصل للتعصب لها في النهاية، وفي مجتمعاتنا الإسلامية، يكون التطرف الديني هو الأشد جذبا والأكثر عددا. وللأسف لم يجد هذا التطرف الفكري، فكرا دينيا معتدلا راغبا في محاورته، وتعديل منهجه المعوج، كما أن تعامل الحكومات الإسلامية مع التطرف الديني، يكاد يكون متشابها، بدءا بتجاهله، مرورا بالتقليل من مخاطره، وانتهاء إلى اتخاذ العنف منهجا في التعامل معه. إن ما اعتدنا على تسميته بـ "الأفكار الدخيلة" على الدين، إنما هي أفكار متشابهة يمكن معرفتها، ومعرفة مراحل تطورها، وذلك من خلال استقراء التاريخ الإسلامي ودراسة أفكار ومناهج الفرق المتطرفة كالخوارج وغيرهم، حتى نستطيع التعامل مع تلك الأفكار، لأن الأفكار الشاذة -إن تركت دون تصحيح- تصبح على استعداد للخروج والانتقال كالجرثومة إلى عقول الاخرين، وذلك عن طريق وسائط النقل الكثيرة والمتعددة من قنوات فضائية ومواقع على الإنترنت، وكتيبات وشرائط، والأخطر من...
أصبح الجلوس على الكرسي الأخضر تحت قبة البرلمان، حلما يراود الجميع، والسبب هو كثرة ما يتردد من أقاويل عن "فلان وعلان" ممن كانوا لا يملكون شيئا وأصبحوا بعد دخولهم المجلس من أصحاب الملايين.. وللأسف ترسّخت هذه الصورة في أذهان الكثيرين حتى وصلت إلى طلاب المدارس، فقد حكي لي مدرس اجتماعيات ذات مرة، أنه بعد انتهائه من شرح درس يتعلق بالدستور الكويتي، سأل الطلاب عن الوظائف التي يريدون أن يعملوا بها، فأجابه أحدهم على الفور: نفسي أكون عضو مجلس أمة. ولما سألة المعلم عن السبب، اتضح أن للطالب قناعة تعززها أسباب راسخة في ذهنه، فقد أكد الطالب أنه حتى لو لديه مليون دينار، فسيعمل على أن يدخل مجلس الأمة بأي شكل؛ وأردف الطالب: "لأنه لو ضاع هذا المليون على الحملات الانتخابية والهدايا؛ فسأعوضه - إن شاء الله - بعد دخولي المجلس، هذا بالإضافة إلى العلاقات، والوساطات، وتعيين الأقارب، والحصانة"، ولقد استحسن الحاضرون من الطلاب إجابته.. إنها مأساة أن تنحصر نظرة الشباب إلى عضوية مجلس الأمة في الامتيازات فقط، وبصرف النظر عن صحة هذه الامتيازات أم كون العديد منها محض خيالات، فإن ما يد...
آسرة هي سير المعارضين لأنظمة القمع، والمنادين بالحرية.. غاندي، جيفارا، مانديلا، وغيرهم الكثير.. تعجب بصمودهم ومقدرتهم على تحويل أحلامهم إلى حقائق، فلا يوجد أسمى من أفكار ومبادئ، يقضي الواحد عمره داعيا لها، ومحاولا تحقيقها.. لكن في غمرة الإعجاب بالمناضليين الحقيقيين، تظهر بعض الطفيليات التي تلبس ثوب المعارضة، من أجل تحقيق أهداف ذاتية، والمؤسف أن هؤلاء قد يصعب اكتشافهم، لأن كلامهم يشبه كلام الثوريين، واحلامهم - كما يحدثوننا عنها - تنحصر في تحقيق العدالة والمساواة بين الناس كافة، لكن قلوبهم تنطوي على غير ما تنطق به ألسنتهم، وعقولهم مشغولة بتحقيق مصالحهم؛ فيتخذون من المعارضة طريقا إلى حين يأتي الفرج، ويتحقق المراد.. ترى الجماهير في المعارض صورة البطل ومشروع الشهيد، وترى فيه السلطة صوتا نشازا يجب إسكاته بأي ثمن، وهذا الثمن هو ما يسعى إليه كل الواضعين لقناع المعارضة؛ فيبدأون حياتهم الفكرية ومشوارهم المهني معارضين ومهاجمين لكل ما تمثله السلطة، ثم ينتهى بهم الحال وهم شديدو الولاء والتأييد لمن كانوا يعارضونهم.. فلبسوا ثوب المعارضة لتحقيق أهداف خاصة بهم، فهم يعلمون أن العالم لم يعد كم...
Comments