الفراغ الفكري الذي أصاب عقول الكثيرين من الشباب؛ جعل عقولهم خاوية سهلة الانقياد لأي فكر متطرف أو منحرف.. فالعقول الخاوية كثيرا ما تنجذب إلى الأفكار الشاذة، على الأقل من قبيل التجربة في البداية، إلى أن تصل للتعصب لها في النهاية، وفي مجتمعاتنا الإسلامية، يكون التطرف الديني هو الأشد جذبا والأكثر عددا. وللأسف لم يجد هذا التطرف الفكري، فكرا دينيا معتدلا راغبا في محاورته، وتعديل منهجه المعوج، كما أن تعامل الحكومات الإسلامية مع التطرف الديني، يكاد يكون متشابها، بدءا بتجاهله، مرورا بالتقليل من مخاطره، وانتهاء إلى اتخاذ العنف منهجا في التعامل معه. إن ما اعتدنا على تسميته بـ "الأفكار الدخيلة" على الدين، إنما هي أفكار متشابهة يمكن معرفتها، ومعرفة مراحل تطورها، وذلك من خلال استقراء التاريخ الإسلامي ودراسة أفكار ومناهج الفرق المتطرفة كالخوارج وغيرهم، حتى نستطيع التعامل مع تلك الأفكار، لأن الأفكار الشاذة -إن تركت دون تصحيح- تصبح على استعداد للخروج والانتقال كالجرثومة إلى عقول الاخرين، وذلك عن طريق وسائط النقل الكثيرة والمتعددة من قنوات فضائية ومواقع على الإنترنت، وكتيبات وشرائط، والأخطر من...
كثيرة هي تلك الخطوط الحمر التي تفكر فيها عند الكتابة.. كثيرة لدرجة أنها قد تمنعك من الكتابة.. كثيرة لدرجة أنها أصبحت محفورة في عقلك، ومخطوطة على جسدك.. كثيرة لدرجة أنها تجعل كتاباتك أقرب إلى موضوعات تعبير الطلاب، أو أشبه بالنشرات الرسمية في أحسن حالاتها.. تعتاد هذه الخطوط وتألفها وتتعلم اجتنابها، خاصة عندما تكون كاتبا في الجرائد الرسمية، وتقول لنفسك إنها تعليمات حكومية، فتكتب عن كل ما هو مكرر ومألوف، فتصبح الكتابة وظيفة، وتمسي أفكارك سجينة عقلك.. وربما من قبيل التنفيس، تضعها في بعض المنتديات التي تتخذ من النقاش وحرية الرأي عنوانا لها، فتفاجأ بحذف الموضوع، فالحذف افضل من المناقشة، والسبب أنك تجاوزت الخط الأحمر.. فتكتشف أن الخطوط الحمر اكتسبت المزيد من الجماهيرية، ولم تعد قاصرة على الجهات الحكومية.. تكتشف أن الخطوط الحمر انتصرت عليك، واتخذت لها أنصارا، ربما حتى من قبل من يقرأ هذه الكلمات، رغم أن كتاباتي التي تجاوزت الخط الأحمر، كانت، في معظمها، تتمحور حول قضية واحدة وهي قضية "حقوق الإنسان" في مجتمعاتنا.. ويزعم الجميع أنه من أنصار حقوق الإنسان، وأنه متبنٍ ...
وما فائدة الثقافة إذا لم تعد بالنفع والفائدة على المثقف؟! سؤال وجهه لي أحد أصدقائي من الشباب، وقد بدت على وجهه علامات التأكد من صحة رأيه، بعدم جدوى الثقافة.. وبدا على وجهي شرود باحث في الأسباب التي باعدت بين الجيل الجديد من الشباب وبين الثقافة.. هل هو ما يرونه من تردي أحوال المثقفين والكتّاب وحملة الفكر، في حين تتاح لغيرهم من فارغي العقول، فرص أكبر في الظهور والارتقاء؛ اجتماعيا وماديا، بل وحتى سياسيا!! إن المكانة التي تتموضع فيها الثقافة العربية حاليا، تجعل المسافة الموجودة بين المثقف والمجتمع؛ تزداد اتساعا، فبعض المثقفين يلجأ إلى العزلة عن المجتمع كنوع من الترفع عن مخالطة من يظن أنهم أقل منه فكرا وحكمة، كما يلجأ آخرون إلى الانعزال بسبب ما يحسبونه ظلما واقعا عليهم، فلا يوجد تقدير لإمكاناتهم أو لأفكارهم التي ليس مقدرا لها أن تلامس ارض الواقع، فتفضل افكارهم العزلة في اذهانهم كما يفضلون هم العزلة عن مجتمعاتهم. إن ما تعيشه المجتمعات العربية الآن من تفشي مظاهر الجهل والتي تظهر أبسط علاماته في صورة السخرية من كل ما يرمز إلى الثقافة والمثقفين، إنما يرجع سببه إلى عقود من السلبية وعدم الاهتمام ...
Comments